القاضي عبد الجبار الهمذاني
172
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قال : ولو جاز في الإيمان أن يقع على وجهين يكون إيمانا فيهما جميعا ويستحق المكلف الثواب فيهما جميعا ، لجاز أن يقال في الكفر أن يكره على وجه دون وجه ، وأن / كان على كلا الوجهين يدخل في باب القبيح واستحقاق العقاب العظيم . ولو جاز أن لا يريد تعالى الإيمان من أحد الوجهين والحال ما قلنا ، لجاز أن لا يريده من كلا الوجهين ، والتكليف قائم . على أنه إذا لم يصح فيه تعالى وقد كلف الإيمان أن يمنع المكلف من فعله على وجه دون وجه ؛ بل لا بد من أن يخلّى بينه وبين فعله من كل وجه ، فكذلك لا يجوز أن يمنعه مما عنده يختار على وجه دون وجه ، لأن المنع مما عنده يختار كالمنع منه على ما تقدم ذكره . قال رحمه اللّه : ولو صح أن يكون الإيمان على وجهين في الحدوث ، ويكون له لطف في أحدهما دون الآخر ، كان لا يحسن منه تعالى أن يكلفه على الوجه الأشرف ولا يلطف له فيه مع العلم بأنه لا يفعله ، بل كان يجب أن يكلفه على الوجه الآخر ويلطف له ليفعله ؛ لأنه لو كلف على الوجه الأوّل لكان ذلك التكليف في حكم المفسدة في التكليف ، وفي حكم الإقطاع عن الثواب الّذي يستحق به . وكما لا يحسن منه تعالى أن يكلف العبد صلاة زائدة إذا علم أن عندها يعصى فيما كلف أو في بعضه ، فكذلك القول في وجهي الإيمان لأنهما بمنزلة فعلين يكون أحدهما في حكم المفسدة في الآخر . وعلى هذه الطريقة نقول في دعاء إبليس إنه لا يجوز أن يفسد به من لولا دعاؤه لصلح ؛ لأنه لو كان كذلك لمنع تعالى من ذلك ؛ لأنه قد يضمن بالتكليف المنع